سميح دغيم

235

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

فإن كان بسيطا في ماهيّته ، فذلك البسيط يصدق عليه أنّه جوهر ، ويمتنع عليه أنّه داخل تحت شيء من الأجناس ، لأنّ الداخل تحت الجنس يكون مركّبا ، والبسيط لا يكون مركّبا . وهذا ونتج : أنّ الجوهر ليس بجنس . وأمّا إن كان مركّبا وجب أن يكون له بسائط وكل واحد من تلك البسائط يكون جوهرا لامتناع أن يكون العرض جزءا مقوّما لماهيّة الجوهر ، وحينئذ يعود الكلام الأول في كل واحد من تلك البسائط . ( شر 3 ، 77 ، 4 ) - إنّ جوهر الشيء أصله . يقال هذا سيف حسن الجوهر ، وهذا ثوب حسن الجوهر ، ويريدون بالجوهر المادة التي يكون منها ذلك الشيء ، فالجوهر اسم للذات ، يمكن أن يحصل فيها صورة وشكل ، وهذا في حق اللّه تعالى محال ، فكان إطلاق لفظ الجوهر عليه محالا . ( لو ، 360 ، 5 ) - إنّ الجوهر قد يكون مؤلّفا من جنس وفصل عقليين لا خارجيين وذلك مثل العقول المفارقة والنفوس فإنّها داخلة تحت جنس الجوهر على قولهم ( الفلاسفة ) ومخالفة للجسم والصورة والهيولى . وكل ماهيتين داخلتين تحت جنس واحد فلا بدّ وأن تتميّز كل واحدة من الأخرى بفصل . ( مب 1 ، 61 ، 11 ) - شرط الجوهر أن لا يكون في موضوع ، واللاكون في الموضوع أعمّ من اللاكون في المحل لأنّ الموضوع أخصّ من المحل . ( مب 1 ، 137 ، 20 ) - إنّ الجوهر لا ضدّ له . ( مب 1 ، 149 ، 3 ) - الممكن إمّا أن يكون في الموضوع وهو العرض ، أو لا يكون وهو الجوهر . ( مح ، 70 ، 4 ) - إنّ الجوهر يوجب قبول الأعراض بأسرها ، ولكن صحّة كل عرض مشروط بانتفاء ضدّه عن المحل . ( مح ، 108 ، 20 ) - اعلم : أنّ الجوهر قد يراد به أحد أمور أربعة : الأول : إنّه المتحيّز الذي لا يقبل القسمة . وهو بناء على إثبات الجوهر الفرد ، ومن لم يقل به ، يسقط عنه هذا البحث ، ومن قال به قال : إنّ الجواهر كلها متماثلة ، فلو كان واحد منها قديما ، واجب الوجود لذاته ، كانت كلّها كذلك . وهو محال . والتفسير الثاني للجوهر : إنّه الذي يصحّ طريان الأعراض عليه . فإذا دللنا على أنّ واجب الوجود لذاته ، يجب أن يكون واجب الوجود في جميع صفاته ، كان ذلك دليلا على امتناع التغيّر عليه . والتفسير الثالث للجوهر : هو الذي يضاف إليه شيء آخر ، فيحصل من تركيبه مع غيره شيء ثالث . وذلك أيضا محال لأنّ تركيبه مع غيره موقوف على كونه متحيّزا في نفسه ، وذلك محال . والتفسير الرابع : قال الشيخ الرئيس أبو علي : « الجوهر هو الماهيّة التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع » . وقد بالغنا في شرح هذا التعريف في باب الجوهر والعرض ، إلّا أنّ هذا التعريف لا يصدق إلّا على الماهيّة التي يكون وجودها مغايرا لماهيّتها . قال الشيخ الرئيس : « وهذا في حق اللّه محال » . لأنّا قد دللنا : على أنّ وجود اللّه تعالى عين ماهيّته . واعلم أنّ هذه المسألة قد تقدّم القول فيها على الاستقصاء . وهو بحث لفظي محض ، لأنّ من يقول : وجوده عين ماهيّته ، يقول : إن عنيت بكونه جوهرا ، هذا القدر فليس فيه إلا إلزام الشيء على نفسه وهو محال . واللّه أعلم . ( مطل 2 ، 35 ، 4 ) - اعلم : أنّ الجوهر قد يذكر ويراد به أحد